السيد محمد حسين فضل الله
284
من وحي القرآن
وأن تحفظ ماءه فلا تحتال في إسقاطه » « 1 » . ونستفيد من ذلك ، أن الآية لم تقرر الحق ، بل هي إشارة إلى ما ثبت من الحق في السنة فلا مجال للاستدلال بها على ذلك . ولكننا نستقرب الاحتمال الأول بلحاظ الفقرة التالية : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فإن الحديث عن امتياز الرجال بالدرجة المميزة ، والمنزلة المحددة يدل على أن الفقرة السابقة واردة لتقرير المساواة في الحقوق الزوجية الطبيعية التي شرّع الزواج على أساسها ، مثل إرادة العفة وتحصين الإنسان نفسه بالزواج ، ليملك الحصول على إشباع غريزته من دون حاجة إلى البحث عنها في مكان آخر لدى إنسان آخر . فلا معنى لأن يأخذ الرجل كل حقه إلى حد التعسّف ، بينما لا تحصل الزوجة من ذلك إلا على مثل رشفة الماء السريعة في أجواء العطش الشديد في الصيف الحارق . وهكذا في مسألة حقه في منع زوجته من الخروج من بيتها بغير إذنه ، حتى لو لم يكن هناك سبب يدعوه إلى ذلك إلا الحالة المزاجية الذاتية التي تتعمد الإضرار بها . وإذا كنا في مجال الحديث عن الدرجة أو المنزلة المميزة ، فإننا نتصور أنها إشارة إلى القوامة التي يملك الرجل من خلالها حق الطلاق ، دون أن تملكه الزوجة ، في مقابل قيامه بالمسؤولية المادية عن الحياة الزوجية ، ووجود بعض العناصر المميزة في شخصيته ، مما يجعل إدارته للعلاقة الزوجية أكثر توازنا وواقعية من خلال ظروفه التي تسمح له بحرية الحركة أكثر منها ، في تكوينها الجسدي وفي دور الأمومة ونحوها . إنها أفكار نثيرها ، في الجانب التفسيري ، من أجل توجيه التفكير نحو المناقشة الفكرية التي تتحرر من المألوف إلى الفهم الجديد المنفتح على الآيات بكل موضوعية وعمق .
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 575 .